سعاد الحكيم
171
المعجم الصوفي
68 - أوّل - اخر في اللغة : « الهمزة والواو واللام أصلان : ابتداء الامر ، وانتهاؤه . اما [ الأصل ] الأول : فالأول ، وهو مبتدأ الشيء . . . فاما الأوائل فمنهم . . . والأصل الثاني . . . آل ، يؤول اي رجع » ( معجم مقاييس اللغة مادة « أول » ) . « الهمزة والخاء والراء أصل واحد اليه ترجع فروعه وهو خلاف التقدم » ( معجم مقاييس اللغة . مادة آخر ) . في القرآن : « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » 1 [ 57 / 3 ] . يشرح القشيري هذه الآية في كتابه لطائف الإشارات ج 6 ص 99 : « الأول » لاستحقاقه صفة القدم ، و « الآخر » لاستحالة نعت العدم . و « الظاهر » بالعلو والرفعة . « والباطن » بالعلم والحكمة . ويقال « الأول » فلا افتتاح لوجوده . و « الآخر » فلا انقطاع لثبوته « الظاهر » فلا خفاء في جلال عزه ، « الباطن » فلا سبيل إلى ادراك حقه ، ويقال « الأول » بلا ابتداء و « الآخر » بلا انتهاء ، و « الظاهر » بلا خفاء ، و « الباطن » بنعت العلاء وعز الكبرياء 2 » . اذن ، في القرآن يأخذ الأول والآخر مفهوما زمنيا يوازي : الأزل 3 والأبد . عند ابن عربي 4 : اعتبر ابن عربي أسمي الحق القرآنيين : « الأول » و « الآخر » اسمين اضافيين ، لا حقيقة ذاتية لهما . بمعنى ان مفهومهما لا يظهر ويتضح الا بوجود « الخلق » 5 ، وسوف نرى إلى اي مدى وفق الشيخ الأكبر في جعله الخلق برزخا 6 بين الأول والآخر . . . * * * * وضع ابن عربي « الخلق » عامة ، ومقصوده من ذلك « الانسان » وسطا بين حقين : فكل صفة يتحقق بها الانسان منبعها حق ( الأول ) ومصبها حق ( الآخر ) . مثلا : وجود الانسان هو وجود عرضي بين وجودين للحق : وجود سبق وجود الانسان ( الأول ) ووجود انتهى اليه وجود الانسان